ازاي أشحن طاقتي كأم؟
يا حببتى انتِ لسة شوفتي حاجة !!…. عبارة كثيرًا ما كنت اسمعها بالأخص عندما أكمل طفلى الست شهور من عمره وهو يحاول التمسك جيدًا بالملائة ليقف ويغمره الفرح بانجازه الجديد وانا ابتسم له قائلة ”برافوووو!“.
فترة ما قبل الحمل والولادة كان شغفى هو الاطلاع على كتب متعلقة بهما. ثم مرحلة ما بعد الولادة اصبح اهتمامى هو القراءة عن التربية وبالأخص التربية الايجابيه وأجتهدت لكى أكون بجانب طفلى لمساعدته بمصحابته وفهمه واحتضانه والتعبير عن حبى له قولًا وفعلًا وليس بتربيته عن طريق الغضب والضرب، بعيدأ عن ضغوطى الشخصية فى العمل والمنزل. ولكن للأسف أحيانا لا تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن … فعندما أتم طفلى ”نيمو“ السنة، أحسست بالإرهاق الشديد وبعدم مقدرتى على الموازانة بين عملي وطفلى وبيتى و زوجى وأخير نفسى. ونتيجة لإارهاق الشديد لم يعدى لدى الوقت والحماس الكافيان للاهتمام بشكلى، فأصبحت أرى نفسى غير جميلة، فأنصب اهتمامى على الأكل بشراهة مما أدى لزيادة وزنى وأصبح جسمى غير متناسق مما زاد من حزنى فأصبحت كأنى عجوز فى الخمسينات من عمرها ولست شابة فى مقتبل العمر.
ولازمنى إحساس التقصير طوال الوقت خاصة التقصير فى حق بيتى. فعند زيارة أحد الأقارب لنا فإنهم يميلون لأن يتطوعوا كأغلب الزائرين بالتعليق على نظافته وشكله. وبسبب هذا التعليق البسيط اصاب بحالة من النكد باقى الأسبوع.
كما أنه لم يعد لدى وقت للخروج والترفيه بسبب مسئولياتى الكثيرة، قل تواصلى مع أصدقائى. فأنفصلت عن العالم الخارجى. ثم دخلت فى دوامة من المقارنة بين أسرتى وبعض الأسر الآخرى، فتكون النتيجة الطبيعية لتلك المقارنة هى الإصابة بالإحباط لأن المقارنة غير عادلة على الإطلاق.
خلال فترات الإحباط تلك كنت أجد تشجيع معنوى هائل من البعض، لكن بداخلى كنت رافضة له وغير مُصدقة تشجيعهم وكان إحساسى بالتقصير هو السائد فأثر ذلك الإحساس على علاقتى بـ ”نيمو“، أحيانا أتعامل معه بحب وهزار ولعب وأحيان أخرى نتيجة الإحباط أنفعل عليه. مثال على ذلك فى أحد الأيام شد ”نيمو“ مفرش السفرة ورماه على الأرض. فأفهمته أن ذلك خطاء ثم ساعدنى على وضعه فى مكانه وضحكنا معا. فى اليوم التالى كنت محبطة جدا وكرر ”نيمو“ نفس السلوك فكان رد فعلى عنيفاً صوت عالى وحدة فى التعامل مما اثر ذلك بالسلب عليه فخاف منى وبدأ يتعامل معى بصوت عالى وعند. وبعد ذلك تأتى المرحلة الأخيرة لأغلب الأيام وهى مرحلة اللوم وتأنيب الضمير. فأقوم بمصالحته ولأنه ملاك صغير يقبل الصلح واللعب معاً بسرعة مع وجود رد فعل خليط من الاستغراب وعدم الفهم ونظرات تتهمنى بالجنون. لكن ….. هل فعلاً مرحلة اللوم والتأنيب هى المرحلة الأخيرة؟ لأ
لأنه بعد العمل على نفسي كثيرًا جدًا اكتشفت الآتى:
- عند زيادة التعب والضغط علىّ لابد من التقف عن الدورات في تلك الدائرة المفرغة وان اجد وقت لنفسي.
- لم يكن ايجاد وقت لي بعيد عن مسؤلياتي وابني وزوجي بالشىء البسيط، لكن كان يجب ان اتعلم ذلك بعيدا عن الشعور بالضغط والذنب.
كيف كنت احقق هذا الوقت؟
- أشجع نفسى على مجهودى وبشكرها بمكافاة بسيطة بحبها مثل الشيكولاتة.
- عن طريق راحة حتى لو مدتها ساعة واحدة فقط
- محاولة الإستيقاظ قبل طفلى بمدة نصف ساعة أو أكثر وتخصيص وقت للقراءة أو للتفكير أو لمشاهدة شيئ أحبه .. فهذ الوقت يجدد طاقتى ويزيد نشاطى.
- بحُب نفسى والطبطبة عليها
- بسد أذنى عن أى تعليقات سلبية.
- بالتركيز على أهدافى التى أنوى تحقيقها بتفكير منطقي غير مختلط بالمشاعر بعيداً عن مقارن نفسى بالآخرين.
وحقيقى حقيقى شكل حياتى تغير للافضل، وأدركت إن أكبر خطأ هو أنى كنت خارج الكادر (بمعنى أنى كنت لاغية نفسى من وقت ما طفلى أتولد).
كل ما شاركت به هنا غير سهل على الاطلاق. لكنه غير مستحيل. اشجعك على ايجاد طريقتك لتكوني نفسك وسط مسؤولياتك.

