لماذا ابني عنيف؟!
يحاول الطفل غالباً التعبير عن غضبه وإحباطه، فقد يكون الصفع أو الركل أو اللكم مفاجئ لك، أحياناً يهاجمون عندما يشعرون بالغضب، لأنهم غير متأكدين من كيفية التعامل مع مشاعرهم بطريقة مقبولة اجتماعياً./ في بعض الأحيان يضرب الأطفال في محاولة للوصول إلى ما يريده، إن الطفل الذي يضرب والدته عندما تقول: “لا”؛ ربما يأمل أن يغير عدوانه رأيها.
هناك خمسة أسباب أساسية لعدوان الأطفال الصغار والذي يدفعهم للضرب
الحساسية العالية: عندما يتعرض الطفل الحساس لمحفزِات تفوق طاقته يعبر من خلال الركل أو القرص أو العض وغيرها من التصرفات التي تبدو لك عدوانية، وإذا شعرت أن حساسية طفلك تفوق الطبيعي ويعبّر عنها بعنف متزايد عليك عندها أن تطلب مساعدة تخصصية.
إثبات الذات: عندما يضربك ابنك، فقد تميل إلى الرد بقوة؛ هذا أمر مفهوم تماماً لأن هذا النوع من السلوك غير مقبول في عالم البالغين! وأحياناً تخاف من در فعل طفلك الصغير وتتساءل من أين يأتي كل هذا العنف؟؟!.. إن الطفل يحاول جذب انتباهك واهتمامك به، سواء بشكل إيجابي أو سلبي، بدلاً من الرد عليه بعنف، سيكون الرد الهادئ أكثر فعالية.
الفضول: قد تدور في رأس الصغير أسئلة مثل: ماذا يحدث عندما أستخدم جسدي بهذه الطريقة؟ ما نوع رد الفعل الذي يمكنني الحصول عليه من هذا الشخص؟ ما هو تأثير أفعالي على العالم؟! كل هذه الأسئلة طبيعية ومناسبة لنمو طفلك في رحلة استكشافه لمحيطه، فقد يجرب أن يلمس عينك بإصبعه أو أن يرفس أنفك بقدمه! في هذه الحالات لابد من إعادة توجيهه إلى نشاط آخر لإرضاء هذا الفضول.
الطاقة: إنهم مليؤون بالطاقة؛ تتغلب عليهم فيبدؤون التصرف بشكل مجنون!.. قد يظهر هذا بطرق مثل تدمير الأشياء أو إيذاء الآخرين وأنت هدف أيضاً، لذلك إذا كان الطفل داخل المنزل طوال اليوم، فقد يحتاج إلى تصريف هذه الطاقة بمزيد من الانتظام، وهذا يعني ضرورة الخروج إلى الشارع، واللعب كوسيلة لإنفاق هذه الطاقة الإضافية بشكل فعال ومفيد لنموه الجسدي والعاطفي والعقلي.
التواصل: قبل أن يتمتع أطفالنا بمهارات لغوية وطريقة تفكير مناسبة، يميلون إلى استخدام أجسادهم للتواصل، إذا كان لدى طفل تأخر في الكلام، فقد يشعر بالإحباط بسبب عدم قدرته على التواصل، بالتالي يصبح عدوانياً، ومع تطور وتحسين مهاراته الاجتماعية؛ تبدأ هذه السلوكيات بالتراجع عادة، لذا سواء أكان طفلك ضارب أو ملاك لطيف؛ لابد من دعمه من خلال امتلاكك نهج لطيف وسرعة استجابة للضرب والإيذاء.
كيف تستجيب عندما يضربك طفلك؟
وضع قواعد حول ضرب: إنشاء قواعد الاحترام ضمن الأسرة، ووضح أن الضرب أو الركل أو العض أو أي عدوان جسدي وقسوة غير مسموح بها في المنزل، ولا بد من توضيح هذه القواعد بطريقة إيجابية قدر الإمكان، فبدلاً من قولك “لا ترفس”.. قل “لا تستخدم جسدك في التعبير عن نفسك”، تحدث إلى طفلك حول قواعدك للتأكد من أنه يفهم عواقب خرقها.
علم طفلك السلوك المناسب: لا يكفي مجرد قولك: “لا تضرب”… علّم الطفل مهارات إدارة الغضب، شجع طفلك على قراءة كتاب أو رسم صورة أو أخذ نفس عميق أو الذهاب إلى غرفته عندما يشعر بالغضب، علم طفلك عن المشاعر مثل: الحزن والإحباط، وناقش أهمية التعامل مع هذه المشاعر بطرق مناسبة من خلال مساعدة طفلك على اكتشاف الطرق التي يتعامل من خلالها بأمان مع عواطفه، وعندما يضربك طفلك، قل بحزم: “لا تضرب… فالضرب مؤلم”، اجعل رسائلك واضحة ومتسقة لتعليم طفلك أن الضرب غير مسموح به ولن تتسامح معه.
فرض عقوبات واضحة للضرب: توضيح العواقب في كل مرة يضربك طفلك، تلك العواقب التي تمنعه من الضرب مرة أخرى، بالنسبة لبعض الأطفال فإن التوقف عن الحديث معه هو الطريقة الأكثر فعالية لردعهم عن الضرب مرة أخرى، حيث يتعلم الأطفال كيفية تهدئة أنفسهم، قد يتطلب الأطفال الآخرون عقوبات إضافية، فيمكن أن يكون سحب الامتيازات استراتيجية فعالة للانضباط، كما يمكنك تقييد استخدام طفلك للأجهزة الإلكترونية أو ألعاب معينة لمدة 24 ساعة، كذلك يمكن أن تطلب من طفلك أن يقوم بأداء واجب إضافي (كترتيب كتبه أو ألعابه) أو اطلب منه رسم صورة لك كطريقة للاعتذار، وإذا كان طفلك يضربك بشكل متكرر، تعامل مع المشكلة بنظام المكافآت، فكافئ طفلك على “استخدام اللمسات اللطيفة”، وامدح طفلك كثيراً عندما يفعل ذلك، عندما يعانقك أخبره عن مدى إعجابك بلمساته اللطيفة مثل العناق، إذا كان يستجيب بشكل مناسب عندها امتدح جهوده
تجنب العقاب البدني: إذا كنت تستخدم الضرب كعقاب، فسيشعر طفلك بالارتباك حول سبب ضربك له وعدم السماح له بضربك! حيث يتعلم الأطفال المزيد عن السلوك مما يرونك تفعله، بدلاً من ما يسمعونك تقوله، فكن قدوة تحترم السلوك، وبيّن لطفلك كيفية التعامل مع الغضب والحزن وخيبة الأمل بطرق مناسبة.. العقاب البدني “هو الانتقام”.. ونحن لا نريد أن نعلّم أطفالنا الانتقام.. نريد أن نعلمهم أن يدافعوا عن أنفسهم.

